صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
102
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
واما واجب فيكون الواجب بالذات غير موجود بالفعل بل بالقوة وكلا شقي التالي محال فكذا المقدم فتعالى عن أوهام المجسمين والمعطلين علوا كبيرا . طريق آخر ( 1 ) لو تركب ذات الواجب من اجزاء فلا يخلو اما ان يكون كل واحد من تلك الأجزاء أو بعضها واجب الوجود أو ليست الاجزاء ولا شئ منها بواجب الوجود بل جميعها ممكنات الوجود والأقسام الثلاثة بأسرها مستحيلة . اما بطلان الأول وهو ان يكون الاجزاء كلها واجبات الوجود فيلزم خرق الفرض لأن المفروض ان هناك شيئا واحدا وحده حقيقية ذا اجزاء إذ كل ما لا وحده له لا وجود له كما بينا مرارا فاذن كل حقيقة وحدانية فرضت انها ذات اجزاء فلا بد ان يكون لبعض اجزائها إلى بعض افتقار ذاتي وتعلق طبيعي وارتباط لزومي إذ لا يتصور تأليف حقيقة نوعيه أو شخصية من أمور متفاصلة الذوات مستغنية الحقائق والهويات بعضها عن بعض فلو تركب حقيقة الواجب من الواجبين لزم تحقق التلازم بينهما وقد مر ان التلازم بين الواجبين محال باي نحو من أنحاء التلازم فاذن قد رجع الفرض إلى تعدد واجبات كل منها موجود بسيط على حدة . واما بطلان الثاني فلان ذلك الجزء الذي هو الواجب كان مستغنى القوام عن الجزء الآخر وعن غيره والجزء الآخر لامكانه مفتقر إلى ذلك الواجب فكان المفروض واجبا متأخر الوجود عن غيره مفتقر الذات إلى ممكن وبتوسطه ( 2 ) إلى
--> ( 1 ) هذا وما يتلوه لنفى مطلق الاجزاء دون الاجزاء المقدارية ط مد ظله ( 2 ) يعنى في الوجود حتى يكون من باب الافتقار إلى علل الوجود والا فالافتقار إلى الواجب الآخر افتقارا قواميا يكون بلا واسطه . ان قلت الواجب المفروض مركبا يفتقر في القوام إلى قوام الممكن الذي هو جزؤه لا في الوجود لفرض وجوب وجوده وقوام ذلك الممكن لا يفتقر إلى ذلك الواجب الآخر لأنه علة وجوده لا قوامه فلا يلزم الافتقار إلى الواجب الآخر في الوجود بتوسط الممكن والكلام مطلق يشمل الاجزاء العقلية ويرشد إليه أيضا عنوان ما بعده بالطريق الاخر . قلت لما كان الوجود مقدما على الماهية تقدما بالحقيقة عنده قده وبالأحقية عند بعض كان قوام ذلك الممكن مفتقرا إلى وجوده ووجوده إلى ذلك الواجب الآخر لسبقه على الواجب المفروض مركبا فكان واجب الوجود مفتقر الوجود هذا خلف - س قده .